الشيخ محسن الأراكي

245

كتاب الخمس

الطائفة الثانية : ما ورد بشكل مطلق ، أو من دون ذكر المورد كصحيح البزنطي وتوقيع الهمداني ؛ إذ جاءت فيها عبارة " الخمس بعد المؤونة " ، وهذه العبارة إمّا مطلقة فتقيد بالروايات السابقة التي قلنا : إنّها ظاهرة في كون مبدأ السنة هو الشروع بالكسب ، أو إنّها مجملة فتكون الروايات من الطائفة الأُولى بياناً لها ، فهي - إذن - لا تصلح لمعارضة الطائفة الأُولى . ويرد عليه : أوّلًا : لا دليل على أنّ المؤونة في روايات الطائفة الأُولى يراد بها مؤونة السنة التي مبدؤها الشروع بالكسب ، بل ظاهر استثناء المؤونة فيها جميعاً استثناء المؤونة من الربح الذي يجب فيه الخمس ، ومقتضاه أن يكون مبدأ السنة مقارناً لظهور الربح ؛ إذ لا معنى لاستثناء المؤونة من ربح غير موجود ، بل يمكن دعوى الصراحة في عبارة هذه الروايات في ذلك ، فإنّ عبارة رواية ابن شجاع التي جاء فيها : " لي منه الخمس ممّا يفضل من مؤونته " صريحة في أنّ المؤونة المستثناة إنما استثنيت من الربح الّذي وجب فيه الخمس للإمام ، وواضح أنّ سنة المؤونة المستثناة من الربح لا تتقدّم على تحقق الربح ووجوده بالفعل ، وكذا صريح عبارة رواية ابن راشد ومكاتبة الهمداني . وثانياً : إنّ الظاهر من روايات الطائفة الأُولى أنَّ المراد بالمؤونة فيها جميعاً مؤونة الصرف ، لإضافة المؤونة فيها كلّها إلى الضمير العائد إلى صاحب المال ، وليس من المتعارف عقلائياً في مؤونة الصرف التي تستثنى من الربح احتساب بداية سنتها قبل زمان الربح ، فإنّ المؤونة التي يصرف الربح فيها إنّما تحتسب بعد الصرف ، والصرف من الربح لا يكون إلّا بعد حصول الربح كما هو واضح . وحينئذ فالمفروض بروايات الطائفة الثانية الدائر أمرها بين الإطلاق والإجمال أن يحمل إطلاقها ويبيّن إجمالها على ضوء المعنى الظاهر للطائفة الأُولى ، وهو مؤونة السنة التي مبدؤها ظهور الربح ، خلافاً لما ادّعاه السيّد صاحب المستمسك ( قدس سره ) .